الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

273

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقد يكون من مؤامراتهم عليه ، محاولتهم فرض عبادة الأصنام عليه وإخراجه من خط التوحيد ، إلا أن الله تبارك وتعالى أنجاه من مكرهم ورسخ قدمه في طريق الإيمان والهدى . أما القوم الظالمون فقد كان مصيرهم ما يرسمه لنا القرآن الكريم : وحاق بآل فرعون سوء العذاب ( 1 ) . إن العذاب والعقاب الإلهي أليم بمجمله ، إلا أن تعبير " سوء العذاب " يظهر أن الله تبارك وتعالى انتخب لهم عذابا أشد إيلاما من غيره ، وهو ما تشير إليه الآية التي بعدها ، حيث قوله تعالى : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( 2 ) ثم : ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب . وهنا نلفت النظر إلى الملاحظات الثلاث الآتية : أولا : استخدام تعبير ( آل فرعون ) إشارة إلى العائلة والأنصار والأصحاب الضالين ، وعندما يكون هذا هو مصير الآل ، ترى ماذا يكون مصير نفس فرعون ؟ ثانيا : تقول الآية : إنهم يعرضون على النار صباحا ومساء ، ثم تقول : في يوم القيامة يكون العذاب أشد ما يمكن . وهذا دليل على أن العذاب الأول يختص بعالم البرزخ ، وهو مما يلي موت الإنسان ومغادرة روحه جسده ، ويقع قبل يوم القيامة . . . إن العرض على نار جهنم يهز الانسان ويجعله يرتعد خوفا وهلعا . ثالثا : إن تعبير ب‍ ( الغدو ) و ( العشي ) قد تكون فيه إشارة إلى استمرار العذاب . أو قد يفيد انقطاع العذاب البرزخي ليقتصر على ( الغدو ) و ( العشي ) أي الصبح والمساء ، وهو الوقت الذي يقترن في حياة الفراعنة وأصحابهم مع أوقات لهوهم واستعراضهم لقوتهم وجبروتهم في حياتهم الدنيا .

--> 1 - ( حاق ) بمعنى أصاب ونزل ، ولكن احتملوا أيضا أن يكون أصلها ( حق ) فتغيرت إحدى القافين فيها إلى ألف فأصبحت ( حاق ) [ يلاحظ ذلك في مفردات الراغب كلمة حاق ] . ضمنا فإن ( سوء العذاب ) من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ، إذ كانت في الأصل ( العذاب السوء ) . 2 - " النار " بدل عن ( سوء العذاب ) .